ابن عربي
274
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
ذلك له تعالى جلي ، ولا يخلو العالم من هاتين النسبتين دنيا وآخرة ، فالجلي من سؤال السائلين يسمعه الحق من الاسم الظاهر ، والخفي منه يسمعه من الاسم الباطن ، فإذا ما أعطاه ما سأل ، فالاسم الباطن يعطيه الظاهر ، والظاهر يعطيه للسائل - الوجه الثالث - اعلم أن الحق سبحانه هو الباطن فلا يظهر لشيء ، لو ظهر لشيء لأحرقت السبحات ما أدركه البصر ، وهو الحافظ للأشياء فلا يظهر لها ، فإن سألت : من الظاهر الذي لا يعرف والباطن الذي لا يجهل ؟ فقل : هو الحق - إشارة - [ إشارة : كيف تصح المعرفة باللّه ؟ ] لا تصح المعرفة باللّه لأحد حتى يتعرف إليه ويعرفه بظهوره ، فيبصره من القلب عين اليقين بنور اليقين ، وقد قال عليه السلام مخبرا عن اللّه [ ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ] - الوجه الرابع - الاسم الظاهر هو ما أعطاه الدليل ، والباطن هو ما أعطاه الشرع من العلم باللّه ، والأول بالوجود ، والآخر بالعلم « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » فالضمير يعود على الضمير الأول في « هُوَ الْأَوَّلُ » فالأمر من غيب إلى غيب ، وضمير « هُوَ الْأَوَّلُ » يعود على « وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وذلك الضمير يعود على اللّه ، وهو الاسم ، والاسم يطلب المسمى ف « لِلَّهِ » الأول « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » الآخر « هُوَ الْأَوَّلُ » الظاهر « وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » الباطن « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » عليم بشيئية الأعيان وشيئية الوجود ، من حيث أجناسه وأنواعه وأشخاصه . إن الذي أظهر الأعيان لو ظهرا * ما زاد حكما على الأمر الذي ظهرا هو الجلي الخفي في تصرفه * فليس يظهر منه غير ما ظهرا مقدس الذات عن إدراك ما ظهرا * لكنه يهب الأرواح والصورا فكل صورة روح عين صورته * وهو الذي عيّن الأفلاك والبشرا من آدم خمرت يداه طينته * بذاك سمي في ما قد روي بشرا لما أتى من وراء الستر كلمني * وما رأيت له عينا ولا خبرا علمت أن حجابي لم يكن أحدا * غيري فلم أتعب الألباب والفكرا فما رأيت وجود الحق في أحد * إلا رأيت له في كونه أثرا [ تحقيق : الحق لا يتصف أبدا بنسبتين مختلفتين كما يقرره العقل : ] - تحقيق - النظر العقلي يعطي أن الحق في مرتبة يتقدم فيكون له الاسم الأول ، وفي مرتبة يتأخر فيكون له الاسم الآخر ، والاسم الظاهر له أصل والباطن فرع ، فيحكم له بالأصل من نسبة خاصة ، ويحكم له بالفرع من نسبة أخرى ، وأما ما تعطيه المعرفة الذوقية فهو